حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
213
شاهنامه ( الشاهنامه )
في المعركة . فالتفت جوذرز فلم ير الدرفش الجاوِيانى ، فثنى عنانه ، وهم بالإحجام . فمنعه ولده جيو . فوقفوا فانضم إليهم زنكه بن شاوران وكُستَهم وجماعة من مقدّمى الإيرانيين . فتحالفوا بالايمان المغلظة على ألا يبرحوا . فثبتوا وعضوا على الصبر . فلما حمى الوطيس واحمر البأس صاح جوذرز في ملتحم القتال بحافده بيژن ، وأمره بالمضي إلى قريبُرز واسترجاعه إلى المعركة ، وأنه إن أبى الرجوع أخذ منه الدرفش وردّه إلى القلب فعسى أن تجتمع عليه العسكر ، وتتقوى برؤيته قلوبهم . فلما أتاه بيژن امتنع من الرجوع ومن إنفاد العلم أيضا فغضب بيژن واستشاط وسل سيفه وضرب الدرفش فقطعه بنصفين ، وأخذ أحد النصفين وأقبل به إلى المعترك . فلما رآه بيران مع بيژن أمر أصحابه به بقصده واستلابه من يده . فأدركه الإيرانيون وحالوا بينهم وبينه ، واحتفوا بالدرفش وأحاطوا به ، واستأنفوا قتالا آخر وزحفوا إلى العدوّ . فقتل ريو بن كيكاوس ، وهو أصغر بنيه ، فهوى إلى الأرض صريعا وتعفر تاجه . فصاح جيو وقال : احفظوا تاجه لا يأخذوه . فبادره بهرام بن جوذرز واختطف بسنانه ذلك التاج وحماه من الأتراك . ثم كثرت حملات الترك على الإيرانيين ، وقتل منهم خلق عظيم حتى لم يبق من ثمانية وسبعين إصبهبذا من أولاد جوذرز غير ثمانية أنفس ، وقتل الباقون . فأحجم الإيرانيون وولوا هاربين وانحازوا إلى ذلك الجبل ( ولقى كستهم بيژن راجلا قد قتل فرسه فارتدفه إلى سفح الجبل ) . وانصرف بيران مع أصحابه إلى مضاربهم بالظفر والسرور ، وانصرف قريبُرز وأصحابه بالدبرة والثبور . رجوع بهرام إلى المعركة بحثا عن سوطه نعم وضاع لبهرام بن جوذرز سوط في تلك المعركة فحملته الحمية الجاهلية على أن لبس سلاحه ، وركب يريد الرجوع إلى المعركة في طلب السوط . فمنعه أبوه وتعلق به ، وخاطبه أخوه جيو في ذلك أيضا فلم يسمع منهما ، وقال : كيف يجوز في طريقة أهل الحفاظ أن أترك سوطى الذي عليه اسمى حتى يقع في يد بيران أو غيره من أصحابه ولست أغضى على هذه السبة ولا أتقلد هذا العار ؟ فعاد إلى المعترك وأخذ يدور في تلك الصحراء يطلب السوط حتى عثر عليه فنزل لأخذه . فسمع حصانه صهيل حجرة فعار طالبا لها فعدا خلقه على رجله حتى لحقه ، بعد أن صارا